الحوش التالت
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

هذه حكايات بلدى (ذكريات)

اذهب الى الأسفل

هذه حكايات بلدى (ذكريات) Empty هذه حكايات بلدى (ذكريات)

مُساهمة  كمال مصطفى أحمد شبر في الأربعاء 9 ديسمبر 2015 - 22:36

هذه حكايات بلدي (3)
هكذا تعودنا أن نتحدث عن بلادنا وعن حكايات تلك المنظومة التربوية التعليمية الرائعة والتي تشترك فيها الأسرة داخل البيت من آباء وأمهات ويشترك فيها الشارع وتأتى المدرسة التي يشترك فيها الأساتذة والمعلمون والعلماء ويشترك فيه الرفقاء والزملاء خلال مسيرة التعليم وخلال تكوين تلك الشخصية السودانية الفريدة بكل أبعادها الفكرية والثقافية والأخلاقية .
هكذا تعودنا التحدث عن بلادنا بكل عزة وافتخار تعودنا أن نتحدث عن جمال الطبيعة فى بلادنا وعن خضرتها ومزارعها وأشجارها وحدائقها وأراضيها وترابها وسهولها ومدنها وقراها وجاراتها وشوارعها . تعودنا ان نتحدث عن حرارة شمسها وعن الألوان الداكنة لأهلنا الطيبين وعن عزة وكرامة وكرم وشجاعة وصدق وإيمان وقوة العزائم وقوة الارتباط بهذا الوطن الغالي وعن قوة الترابط والألفة بين أفراد الأسرة وبين الأهل والجيران وبين أهل الحي وأهل القرى وأهل المدن.
تعودنا أن نتحدث عن ذلك الترابط الاجتماعي والمحبة والمودة والمشاعر الصادقة داخل الأسرة فان رب الأسرة له احترامه وتقديره وهو معلم ومربى استطاع أن يغرس فى الأبناء الأخلاق السمحة ومبادئ الإسلام والأم مدرسة لإعداد الأجيال والأم وطن لكل أهلي الطيبين والأم تحت أقدامها الجنة , البيت والشارع والمدرسة كانت هي المنظومة التربوية التعليمية الرائعة يشترك فيها الآباء والأمهات ويشترك فيها الأساتذة والمعلمون ويشترك فيها الرفقاء والأخوة والأهل والأحباب .
فى الشارع يحترم الصغير كبيرنا وتتولد فى النفوس روح الإخاء وروح المحبة والمودة وتتولد فى نفوس الكبار روح الأبوة والرعاية والتوجيه فكل الصغار هم أبناءهم وبناتهم وكل كبار السن إبائهم وهم أجداد لهؤلاء الأبناء ومن تلك المشاعر تتولد تلك الرابطة القوية وتتولد الأخلاق الحميدة . وهكذا تعودنا أن نتحدث وهكذا تعودنا أن نتعلم وهكذا تولدت فينا مشاعر العزة والكرامة منذ نشأتنا ونحن نتعايش وسط ذلك المجتمع الراقي ووسط أهلنا الطيبين.


مسيرة التعليم فى السودان
وبدايات التعليم فى السودان كانت بواسطة انتشار المدارس القرآنية المعروفة باسم الخلاوى داخل الأحياء لتعليم الحروف الأبجدية والقرآن والحديث ولتعليم احترام المعلم واحترام رجال الدين مهابة وإجلالا ورغبة فى العلم والأدب والتأدب ولمعرفة تعاليم ديننا الحنيف وقد استمرت الخلاوى حتى بعد بدء التعليم النظامي بمراحله المعروفة لكي تصبح مرحلة تمهيدية و أحيانا تستمر متزامنة مع المرحلة الدراسية الأولى لمواصلة تعليم وحفظ القرآن الكريم والتزود بمبادئ الإسلام السمحة . استمرت الخلاوى لفترة زمنية طويلة حتى تم افتتاح أول مدرسة فى الخرطوم وكانت فى العهد التركي المصري بغرض تعليم أبناء الموظفين الأتراك تحت إشراف ( رفاعة رافع الطهطاوي ) وتبعه بعد ذلك البريطاني ( جيمس كيري ) الذي حاول ربط التعليم باحتياجات البلاد وركز على توفير التدريب لشغل الوظائف وطبعا لمصلحة المستعمر الحاكم وتم بعدها إنشاء معهد بخت الرضا لتخريج المعلمين للمدارس الابتدائية والتي تم إنشائها فى بداية المسيرة التعليمية وتم تكوين السلم التعليمي على ثلاثة مراحل ابتدائي ومتوسط وثانوي على أساس كل مرحلة أربعة سنوات وقد تم إنشاء المدارس الابتدائية بالخرطوم وام درمان وكان يتم قبول خريجي الخلاوى بهذه المدارس لتستمر المسيرة التعليمية ما قبل الاستقلال ومن أهم أحداث هذه المسيرة إنشاء كلية غردون التذكارية عام 1902 لإعداد الإداريين والفنيين والمعلمين وتوسعت فى عدة مجالات منها الطب والقضاء والهندسة والمحاسبة وارتبطت كلياتها بشهادة جامعة لندن وتم بعد ذلك تكوين كلية الخرطوم الجامعية وتم إنشاء المعاهد الفنية ومدارس التدريب ومن أشهر هذه المعاهد المعهد الفني الذى تطور فيما بعد الى جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا لتستمر مسيرة التعليم فى السودان ولكن هذه المرة من قبل مواطنين سودانيين وكان ذلك فى عام 1927 حيث أنشئت أول مدرسة أهلية متوسط بامدرمان وشارك فى التأسيس الشيخ إسماعيل الازهرى مفتى الديار السودانية والشيخ احمد حسن عبدالمنعم وهكذا كانت مسيرة التعليم فى السودان لتنتشر المدارس بجميع مراحلها ولكي تتوفر فرص التعليم فى ذلك الوقت .
ولقد ورثت أول حكومة وطنية بعد الاستقلال نظاما تعليميا بني على المناهج والهيكلة البريطانية وكان لزاما القيام بإجراء بعض التغيرات لمواكبة التطور فى سودان حر مستقل يخدم أبنائه ويرعى مصالحه.
هذه مقتطفات عابرة من تاريخ مسيرة التعليم فى السودان خلال زمن الاستعمار والذي كانت أهدافه الرئيسية خدمة مصالحه فى المقام الأول وقد استمرت هيكلة المراحل التعليمية الى عهد الرئيس نميرى حيث قام بإعادة هيكلة فى السبعينات وتحت إشراف الدكتور محي الدين صابر وزير التربية التعليم بحكومة نميرى لتصبح المرحلة الابتدائية ست سنوات والمتوسطة ثلاث سنوات والثانوية ثلاث سنوات وتم إنشاء جامعات إضافية لتستوعب الخريجين والناجحين فى امتحانات الشهادة السودانية ومنها جامعة الجزيرة وجامعة جوبا وجامعة ام درمان الإسلامية بالإضافة لجامعة الخرطوم وجامعة القاهرة فرع الخرطوم .
هكذا تعودنا أن نتحدث عن مسيرة التعليم فى السودان التي بدأت بالخلاوى وكان أساسها كتاب القرآن الكريم والحديث لتنتقل بعد ذلك الى المدارس الابتدائية( الكتاب ).. فى قفزة تقدمية تأسيسية لهذه المسيرة التاريخية .
حكاياتنا بمدارس الكتاب
المدارس الابتدائية ( الكتاب ) كانت محدودة ومعروفة يتم الالتحاق بها عند بلوغ السن السابعة ومن أشهر المدارس الابتدائي فى ذلك الوقت بالخرطوم جنوب كانت مدرسة حي عبدالمنعم ومدرسة الديم غرب ومدرسة المايقوما .
ولقد تعودنا أن نتحدث عن الأساتذة والمعلمين الأجلاء وعن علمهم وثقافتهم وأدبهم وعن تأثيرهم علينا وعن أخلاقياتهم العالية فالأستاذ كان يفرض وجوده بعلمه واكاريمياته وبمقدرته على نشر هذا العلم وبمقدرته على التدريس والتربية ولقد كنا نحترمهم ونهابهم لقد كانوا فى مقام الآباء لنا حتى فى الشارع ونحن نلعب كنا نهاب مرورهم وعبورهم ذلك الشارع وكنا نتفادى أن يشاهدونا وان لم نستطع كنا نوقف الألعاب احتراما وتقديرا حتى يتم عبورهم ذلك الشارع . هكذا ترعرعنا وهكذا نشأنا وهكذا تعودنا أن نتحدث عن أولئك الأساتذة الأجلاء والذين كان لهم دور هام فى المراحل الأساسية لمسيرة تعليمنا وكان لهم دور هام فى مسيرة حياتنا .
ولقد تعلمنا فى مدارس الكتاب اللغة العربية وقواعد اللغة والأدب والشعر وحفظنا القصائد الوطنية وتعلمنا الرياضيات والقران الكريم ومبادئ الجغرافيا والتاريخ والبرنامج اليومي كان يشمل حصة للرياضة وحصة للرسم وحصة لأعمال الطين وتم تخصيص وقت أعمال الزراعة وزراعة الأشجار كل طالب كان مسئولا عن زراعة شجرة ورعايتها ولا زالت تلك الشجرة ( النيم) التي توليت زراعتها ورعايتها وأنا بمدرسة حي عبدالمنعم الابتدائية موجودة بعد أن أينعت وكبرت وامتدت أغصانها وفروعها عالية تنشر الظل والخضرة وتتحدث عن حكايات.
حكاياتنا بالأميرية الوسطى
لقد كانت المناهج قوية والشهادة الابتدائية لها مكانتها الأكاديمية وعند الانتقال الى المرحلة الوسطى كانت من المحطات الهامة التي كان التنافس فيها قويا للتفوق أكاديميا ولإحراز أعلى نتائج الامتحانات وأذكر أن الناجحين المائة الأوائل هم الذين يتم قبولهم بمدرسة الخرطوم الأميرية الوسطى وكانت هى المدرسة الحكومية الأولى وتأتـى بعدها المدرسة الأهلية فى وسط الخرطوم والتي أنشأها ( الشيخ مصطفى الأمين ) وحملت اسمه . كانت هذه من أشهر المدارس الوسطى فى ذلك الزمن الجميل فى مدينة الخرطوم بالإضافة الى مدارس أخرى أهلية تم إنشائها ومدارس خاصة بالجاليات.
ولقد تعلمنا بالمرحلة الوسطى وتحديدا بمدرسة الخرطوم الأميرية الوسطى مناهج كانت تؤكد الارتقاء فى درجات العلم وتبحرنا فى اللغة العربية وتعلمنا اللغة الانجليزية قراءة وكتابة وإملاء وإنشاء وتعلمنا تاريخ وجغرافيا السودان والعالم والشرق الأوسط وحفظنا من سور القران الكريم أجزائه الأولى وتعلمنا الكثير عن الدين الاسلامى وتفسير القران وتعلمنا من العلوم والرياضيات بكل أقسامها من الحساب والجبر والهندسة لتفتيح وتنمية العقول وتوجيه التفكير الى علوم التقنية والمستقبل التى كانت تمثل مرحلة أكاديمية متقدمة و لكي نتأهل الى المرحلة الثانوية.
والأساتذة والمعلمين تزداد مكانتهم ويزداد احترامهم وتقديرهم ويزداد ارتباطنا معهم ومشاعر الألفة والأخوة والزمالة والمودة تتوالد داخل مجتمع المدرسة خاصة فى الفصول الدراسية بالمرحلة ورفقاء الدفعة كانوا أكثر من أخوة تربطهم علاقات لم تزل تتجدد حتى بعد انتهاء المرحلة الأكاديمية وانتقالهم الى مرحلة أعلى ومراحل تعليمية أخرى فقد استمرت هذه الرفقة طوال المرحلة الدراسية لمدة أربعة سنوات كانت لها حكايات .
ولقد كان لنا نشاطات أدبية وثقافية ورياضية وفنية بالمدرسة تحت رعاية الأساتذة الأجلاء مما عمق تلك الروابط بين إخواننا الطلاب وتولت مشاعر قوية وترابط وتولدت روح المنافسة وروح الابتكار والإبداع ولقد تميز منا الكثيرين فى مختلف المجالات منها الأدبية والخطابية والفنية والرياضية وقد ازدادت هذه الروح ونمت وتجددت وأصبح من هؤلاء الزملاء والإخوة رجال سياسة فى أعلى المراتب ورجال أدب وثقافة وفن ورياضة أصبحوا من الشخصيان الاجتماعية الهامة ومن العلماء المختصين فى المجالات التى ولدت فى تلك المرحلة الوسطى ونحن فى بداية حياتنا .
هكذا تعودنا أن نتحدث عن الأساتذة والمعلمين وعن الأخوة الزملاء وعن مجتمع المدرسة المثالي والذي كان يمثل أقوى رابطة اجتماعية.
خلال المرحلة الوسطى كان إنشاء الجمعية الأدبية وتفعيلها وقد حرصت الغالبية على حضور اجتماعاتها الأسبوعية وحرصت الغالبية على تقديم بعض المشاركات الأدبية من خلال ذلك المنبر الذى شهد الكثير من المناسبات التى لا تنسى وشهد كثيرا من الشخصيات وشهد نشأة أدباء وخطباء وشهد مساهمات الطلاب بإبداعاتهم ولقد كانت مناسبة أسبوعية عظيمة وكان لها حكايات.
ولقد شهد معمل الرسم الذى تم إنشائه مرحلة انتقالية فى مجالات الرسم والفنون وإظهار المواهب التى نمت وازدادت مع الأيام ومع المراحل التعليمية وتميز فيها بعض الرفاق كما تميزوا فى البرامج الرياضية.
ومن حكايات مدرسة الخرطوم الأميرية حادثة لا تنسى أبدا كان لها تأثيرا كبيرا ودرسا قاسيا تعلمنا منه الكثير ففي طابور صباح يوم السبت خطب السيد ناظر المدرسة خطبة عن الأخلاق وأهميتها وأعلن عن قيام أحد الطلاب بعملية سرقة خلال يوم الجمعة حيث دخل المدرسة وكسر الإدراج ونهب الكتب والكراسات والأدوات بداخلها إلا ان الخفير شاهده وحاول الإمساك به إلا أنه استطاع الهرب وتم استدعاء الخفير للتعرف على السارق حيث استطاع التعرف عليه وإخراجه من الصفوف وتم كذلك استدعاء أربعة طلاب من رؤساء الفصول بأجسامهم القوية لجلبه وكان أول عقاب له كان الجلد بواسطة الناظر أمام كل طلاب المدرسة ورؤساء الفصول ممسكون به وبعد انتهاء الجلد أعلن الناظر فصله من المدرسة وحذر كل من تسول له نفسه القيام وارتكاب مثل هذه الأفعال اللاخلاقية ان يحرم من الدراسة ويفصل من المدرسة لقد كانت نقطة سوداء فى تاريخ تلك المرحلة ولا مكان لأولئك الذين لا يلتزمون بالأخلاق السمحة ورغم انه كان احد الزملاء والأصدقاء إلا ان هذه الفعلة كانت صعبة على الجميع وتعلمنا منها الكثير تعلمنا ان نتمسك بالأخلاق وان نعمل على الحفاظ علي ممتلكات المدرسة والتى هى ممتلكاتنا وكان لزاما استئصال تلك البقعة السوداء حتى لا تؤثر فى مسيرتنا التى تشع أدبا وأخلاقا وضياء وحتى لا تؤثر فى مستقبلنا الذى نناضل من اجله ونسعى لبنائه بكل ما أوتينا من قوة وإمكانيات وبكل ما نتعلمه ونتصف به خلال هذه المراحل من حياتنا وداخل هذه المجتمعات المثالية للمدارس والتى جعلتنا نشعر بإنسانيتنا وبكياننا والتى جعلتنا نشعر بأننا أفراد من تجمع كبير ليس داخل المدرسة فقط وليس داخل الحي الذى نسكن فيه او القرية او المدينة ولكنا كنا نمثل أفراد من المجتمع السوداني وأننا ننتمي الى هذا البلد العزيز وأننا جزء من هذا الوطن الغالي بكل أرضه وترابه وأهله الطيبين وأننا جنود للدفاع عنه والذود عن حماه.
حكايات المرحلة الثانوية:
نهاية المرحلة الوسطى كانت من المحطات الهامة الأخرى كانت قمة أخرى للتنافس ولتحقيق التفوق والنجاحات الأكاديمية للانتقال الى المرحلة الثانوية وكما يقول المثل يوم الامتحان يكرم المرء او يهان فالنتائج العالية تمثل النجاح وتمثل التأهل واستحقاق الانتقال مع إعطاء الأفضلية ويعنى الحصول على مكان فى أشهر المدارس الثانوية ولقد كانت أشهر المدارس الثانوية فى ذلك الزمن الجميل ومع البدايات لمسيرة التعليم فى السودان مدرسة الخرطوم الثانوية (بالخرطوم) ومدرسة المؤتمر (أم درمان) ومدرسة وادي سيدنا (التى تم ضمها لمدرسة المؤتمر وأصبحت الكلية العسكرية ) ومدرسة خور طقت الثانوية (الأبيض) ومدرسة حنتوب ( ود مدني ) بالإضافة الى المدارس الأهلية والتجارية والصناعية .
وهكذا تعودنا ان نتحدث عن تلك الشوامخ التعليمية والانتقال الى المرحلة الثانوية تعتبر من الأحداث الهامة فى تاريخ حياتنا والمرحلة الوسطى كانت لنا مرحلة تأسيس وتأهيل وفتح الآفاق والاختيارات والأفكار.
وفى المرحلة الثانوية وتحديدا بمدرسة المؤتمر الثانوية بأم درمان كانت بداية تفجر القوة الشبابية فى نفوسنا وبداية مرحلة الوعي الشبابية وبداية مرحلة التطلعات والتفاعل مع الأحداث وبداية مرحلة تكوين الذات وتكوين الشخصية الفريدة بكيانها وتوجهاتها وانتماءاتها وبكامل مشاعرها واعتقاداتها وثوابتها وأفكارها.
ولقد ارتفعت قوة المناهج الدراسية فى هذه المرحلة فاللغة العربية أصبحت بشعبها من قراءة ومطالعة وأدب وشعر وقصائد وقواعد وبلاغة واللغة الانجليزية شملت القراءة والكتابة والإملاء والإنشاء والأدب الانجليزي لكبار الكتاب والتاريخ شمل الاسلامى والاوربى وتاريخ السودان والجغرافيا من خلالها ازدادت مداركنا عن العالم وبلاده ومدنه وتفاصيل الكرة الأرضية بمحيطاتها وبحارها وأنهارها وجبالها وخطوط عرضها وطولها والمناخ العالمي وتأثير الرياح وحساب الوقت والفصول وشعوب القارات المختلفة ولغاتهم وسبل العيش لديهم من الزراعة والصناعة والمراعى والمعادن وما لديهم من الثروات الطبيعية ولكي نستطيع معرفة بلادنا والتعرف على ثرواتها وكنوزها . ومواد الرياضيات بشعبها الحساب والجبر والهندسة وبشعبها الإضافية والتى كانت تدرس باللغة الانجليزية هى ومواد العلوم والتى تشمل الأحياء والفيزياء والكيمياء بشعبها الإضافية لمن أراد أن يتخصص فى العلوم ليؤهل نفسه للانتقال إلى الدراسات العليا المتخصصة سواء فى الطب ,الصيدلة ,البيطرة, الزراعة ,المختبرات او العلوم.
كل مواد الرياضيات والعلوم والجغرافيا والتاريخ كانت تدرس باللغة الانجليزية قبل ان يتم تعريبها وكانت كل مرحلة سواء الابتدائية أو الوسطى أو الثانوية تمتد لأربعة سنوات قبل ان يتم تغيير هذه المراحل فى عهد الرئيس جعفر نميرى لتصبح المرحلة الأولى هي الأساس ست سنوات والمرحلة الثانية الوسطى ثلاث سنوات والمرحلة الثالثة الثانوية ثلاث سنوات .
ولذلك كان منهج اللغة الانجليزية بالوسطى قبل تغيرها قويا حتى يتم التأهل والاستعداد للدراسة باللغة الانجليزية مع توفر المراجع اللازمة بالانجليزية حيث ان التدريس بالغة العربية كان يحتاج الى توفر المراجع العلمية بالعربية وتوفر الأساتذة الذين يجيدون تدريس هذه المواد بالعربية ويعرفون كافة المصطلحات العلمية ولقد كان هذا هو التحدي بعينه للعمل على تعريب تلك المناهج وسط أسس علمية وبواسطة أساتذة ذو خبرة ودراية باللغات ولقد شمل أطقم المدرسين والأساتذة من الأجانب المختصين فى مواد العلوم والرياضيات بالإضافة الى اللغة الانجليزية والأدب الانجليزي التي شارك فى تدريسهما أساتذة من بريطانيا للعمل مع الأساتذة السودانيين.
أهم ملامح المرحلة الثانوية زيادة الجرعات الأكاديمية واتساع المناهج فى كل المجالات العلمية من قبل أطقم الاسانذة الاكقاء بخبراتهم ومؤهلاتهم العالية فى مجال التعليم والتربية ومقدراتهم فى التكيف والتعامل مع الطلاب الشباب والذين بدأت أفكارهم تتبلور وأصبح فكرهم متطلعا ومتأهبا للعلم والتعلم لمواصلة المشوار الاكاديمى والمرحلة الثانوية تعتبر من أهم المراحل التعليمية للطلاب التى يجاهد ويناضل فيها استعدادا لامتحانات الشهادة السودانية أم المعارك للانطلاق الى المرحلة الجامعية واختيار المجال أو التخصص الذى استطاع خلال مرحلة الثانوي اكتشافه ومعرفة توجهاته وإمكانياته للإبداع والتفوق والنجاح.
وكذلك كانت أهم ملامح المرحلة الثانوية أنها متواكبة مع القوة الشبابية المتفجرة فى طلاب الثانوي ومع الأنشطة الرياضية المختلفة من كرة قدم سلة , يد , طائرة , والجمباز , ووتيرة المنافسة كانت مرتفعة جدا حيث تكونت الفرق الرياضية وتكونت فرق موسيقى وفرق التمثيل والمسرح وتكونت الجمعيات الأدبية والعلمية المختلفة التى شملت الجمعيات الانجليزية , الجغرافيا و التاريخ , الأدبية , التى تبنت الندوات الأدبية والليالي الشعرية والثقافية.
ومن ملامح هذه المرحلة المميزة الرحلات الترفيهية والسياحية لمجموعات الطلاب تحت إشراف الأساتذة لتقوية تلك الروابط الأخوية والأسرية بالمدرسة بعيدا عن أجواء الفصول والحصص.
لقد اتسمت تلك المرحلة بتفجر النزعات الوطنية والانتماءات لأرض الوطن الحبيب وأصبحت قضاياه من صمن الاهتمامات الأولية التى كان لها رد فعل بتلك الروح الشبابية والحماس حتى مع القضايا العالمية والإسلامية والعربية والإفريقية تبلورت هذه النزعات والتوجهات فى المشاركات والخروج فى المظاهرات الطلابية والإضرابات ورغم ما كنا نلاقيه من عقاب يصل الى الجلد إلا ان ذلك لم يمنعنا من هذه المشاركات والتعبير عن مطالبنا كطلاب وكمواطنين سودانيين لهم انتماءات وطنية صادقة وكانت ثورة أكتوبر والتى تعتبر قمة هذه المشاركات للطلاب فى تضامن مع الشعب السوداني لإسقاط النظام الديكتاتوري ولكي ينتصر الشعب وينتزع حريته واستقلاله ولكي يضع نهاية للحكم العسكري وبداية لمرحلة ديمقراطية جديدة مولدة قوة هذا الشعب وعزته وكرامته مؤكدة أن تلك الدبابات والأسلحة وهذه الجيوش وهذه الدماء التى سالت لا يمكن ان تقلل من ذلك الإصرار والعزيمة بل كانت سببا لتفجير تلك الثورة ودك كل حصون القهر والذلة والمهانة.
هكذا تعودنا أن نتحدث ونحكى عن ذلك الشباب البطل وعن أولئك الطلاب البواسل وعن الأساتذة الأجلاء المحترمين الذين استطاعوا غرز هذه الروح وهذه العزة وهذه المشاعر الكريمة المشاعر بالقوة والشعور بأننا جزء لا يتجزأ من هذا الشعب الكريم وجزء لا يتجزأ من هذا الوطن الغالي.
هكذا تعودنا أن نتحدث نحكى عن تلك الانتصارات وتلك المعارك وان نحكى عن الذين استشهدوا من اجل الوطن وأشعلوا غضبة شعب لينتصر ولم يكتف بتلك المعارك فقد كان علينا الاستعداد لام المعارك والتأهب لإحراز النجاحات وإحراز التفوق للانتقال الى المرحلة التعليمية الجامعية ونحن نعلم ان هناك معارك أخرى وان هناك مهام وطنية مواكبة لمشوارنا الاكاديمى وبأهداف أسمى لخدمة هذا الوطن والدفاع عنه بكافة الأسلحة والوسائل ويعتبر فى هذه الوسائل سلاح العلم وسلاح النجاح الاكاديمى هو واحد من هذه الوسائل من اجل التنمية والتقدم ومن اجل الأمن والأمان ومن اجل ان نرتقي ونعلو الى درجات عليا لتحقيق كل ما تصبو إليه نفوس أهلنا الطيبين ولتحقيق النصر لهذا الشعب الكريم.
حكاياتنا بجامعة الخرطوم
المرحلة الجامعية كانت قفزة الى درجات أعلى والى مسئوليات اكبر ونحن نزداد قوة شبابية اكبر وقوة فكرية وعقلية وعقلانية أعلى مرحلة تتوجب علينا ان نختار طريقنا لخدمة هذا الوطن علينا أن نختار الطريق الذى تزداد فيه هذه القوة الفكرية والعقلية وتزداد فيه قوة الأكاديميات والعلوم وتتسع أفكارنا مع توسع مجالات العلم كان علينا اختيار الكليات المناسبة أدبية اقتصادية علمية هندسية تتناسب مع قدراتنا وإمكانياتنا وبصحبة الأساتذة والعلماء أصحاب الدرجات العليا من الدكتوراه والمختصين بمؤهلاتهم العالية ومقدراتهم فى نشر العلم ولتأهيلنا ونحن نعلم بزيادة الاعتماد على النفس فى عمليات التحصيل والارتقاء الاكاديمى ومع تكون الشخصية وتكون الذات وتكون التوجهات والاعتقادات والأفكار.
أول يوم لنا فى جامعة الخرطوم بعد الانتقال الى مرحلة تعليمية جديدة وبعد الانتقال من بيت الأسرة للسكن بداخليات الجامعة حيث استقر بنا المقام بداخلية القرشي بالبركسات , أول يوم كان يوم احتفال واستقبال لتلك المجموعات الطلابية من مختلف أنحاء الوطن والتي تم قبولها بالجامعة فى مختلف الكليات أول يوم كان يوما تاريخيا حافلا لا ينسى مع تلك المشاعر المتدفقة بالفرح والافتخار بالانتساب لهذا الصرح العملاق ولقد كان اللقاء مع رفقاء وزملاء جدد لمواصلة المسيرة التعليمية سواء فى كلية العلوم أو كلية الآداب او الاقتصاد او القانون كان يوم التهاني والتبريكات كل طالب فى أزهى مظهر تملأ نفسه السعادة ونحن نتجول داخل أروقة الجامعة و نتعرف على مبانيها وعلى كلياتنا وفصولنا الدراسية وعلى أساتذتنا ومعلمينا استعدادا لبدء هذه المرحلة ولمواصلة المسيرة.
هكذا كنا نتحدث عن حكايات نجاح وتفوق وعن حكايات أفراح فى يوم الانتقال إلا أن تلك الفرحة فى ذلك اليوم التاريخي لم تكتمل فقد أعلن إتحاد طلاب جامعة الخرطوم الإضراب عن الطعام والسبب هو اتخاذ إدارة الجامعة تطبيق الخدمة الذاتية بصالات الطعام دون مشاركة اتحاد الطلاب فى اتخاذ ذلك القرار ودون مشورة مما اعتبره الاتحاد قرارا أحاديا وغير مقبول من قبل الطلاب فهو يهم الطلاب فى المقام الأول ولذلك كان علينا أن نحرم أنفسنا من وجبات الغذاء فى الداخليات بالبركسات والصيام فى أول يوم وقد تعاطف الاتحاد مع الطلاب الجدد وقام بتوفير السندوتشات حتى يخفف وقع ذلك القرار وأعقب ذلك اجتماعات الجمعية العمومية لمناقشة القرار واتخاذ الإجراء المناسب من الطلاب ولقد كانت هذه الحادثة جرس إنذار وتنبيه لنا بأننا انتقلنا الى مرحلة جديدة وبتوجهات جديدة مختلفة ونشعر بوجود كيان ممثل للكتلة الطلابية يعبر عن آرائها كيان أتى عن طريق الانتخابات للتنظيمات الطلابية داخل حرم الجامعة ولقد كان التمثيل النسبي للتنظيمات الطلابية بالمجلس الاربعينى المنتخب أنموذجا مثاليا فى تطبيق النظام الديمقراطي لذلك المجتمع الطلابي وتأكيدا للمشاركة الجماعية فى تحمل المسئوليات وكان تكوين رئاسة الاتحاد يتم بناء على الأغلبية فالتنظيم الطلابي الذي يحصل على الأغلبية يتولى رئاسة الاتحاد والسلطة التنفيذية والمجلس الاربعينى للسلطة التشريعية وبهذا الوفاق استطاع التكتل الطلابي من القيام بدور هام فى تفعيل الأنشطة الاجتماعية والثقافية والأدبية بل وتنشيطها والاهتمام بقضايا الطلاب ومعالجتها متزامنة ومتوازية ومنسجمة مع الاهتمام بقضايا الوطن وهموم هذا الشعب الذي يعتبر الطلاب جزء لا يتجزأ من .
ولقد اتسمت ملامح هذه المرحلة الجامعية بزيادة الوعي الطلابي والتمسك بالحقوق ووضوح الرؤيا المستقبلية وتحديد الأهداف. المشاركات الوطنية لم تتوقف أبدا ولكنها أصبحت واحدة من الواجبات والمجتمع الطلابي أصبح كتلة ووحدة تمثل كيانها ولها دور هام فى المجتمع السوداني ومهمة صعبة اتجاه الوطن مجتمع الطلاب يمثل طبقة او بالأصح فئة ثقافية واعية لها مداركها مجتمع الطلاب مجتمع مثالي لم تؤثر عليه تلك القذارات واللاخلاقيات المرتبطة بالمصالح الشخصية والمصالح الجهوية والتعصبية او القبلية والجري وراء كراسي السلطة والحكم مجتمع نظيفا ابيض يتفاعل دون خوف او رهبة.. ولقد كان لمجتمع الطلاب حكايات قبل ان تتبدل التوجهات وقبل ان تتغلب الانتماءات الحزبية سواء الأحزاب الحاكمة أو المعارضة حيث أصبح الدعم متاحا وتغيرت الأساليب التى اتسم بها مجتمع الجامعة ليكون له وقفات صلبة قوية معارضة لكل السياسات ضد مصالح الشعب وكل السياسات الاقتصادية التي تسبب فى الخراب وكل الأحكام والقوانين الظالمة ولقد تبدلت تلك التوجهات والوقفات البطولية الشجاعة وافتقد الدور الرئيسي للدفاع عن المبادئ السامية وافتقد ذلك التكتل ووحدة الصف للوقوف والحفاظ على هذه المبادئ السودانية الأصيلة.
اليوم الختامي لنا فى جامعة الخرطوم وتحديدا بكلية الهندسة يعتبر كذلك يوما تاريخيا آخر وتتويجا للمسيرة التعليمية ولذلك المشوار الطويل فى حياتنا ولقد كان من الأيام الاحتفالية بواسطة الأساتذة الأجلاء وكان آخر اجتماع لنا داخل الكلية ليتم توزيعنا على جهات العمل المختلفة لبدء مشوار آخر ولبدء العمل فى المجال التخصصي لم نحتاج للذهاب لمكتب العمل ولم نحتاج لإعداد السيرة الذاتية للبحث عن الوظيفة ولكنها كانت هي التي تبحث عنا تبحث عن أولئك الخريجين بتخصصاتهم المختلفة ووفقا لاحتياجات البلاد التنموية ولقد كانت البدايات فى هذا المشوار سريعة بعد انتهاء المرحلة الجامعية .
تحية إجلال وتقدير لكل أولئك الأساتذة والمعلمين الأجلاء الذين كان لهم دور خلال هذه المسيرة التعليمية الرائعة بكل تحدياتها وبكل مراحلها وبكل محطاتها ومطياتها فى أن نتعلم الكثير وتتغذى نفوسنا علما وأدبا ومسلكا وأخلاقا وتربية ومنهاجا لحياتنا ولأجيالنا القادمة ولخدمة هذا الوطن العزيز الغالي ولخدمة هذا الشعب الكريم .وتحيات تقدير لكل الرفاق والزملاء والأخوة الذين شاركوا معنا فى هذه المسيرة وكانت لهم بصمات فى مسيرة حياتنا ولا زلنا نتحدث عن حكاياتنا معهم وحكايات بلدي... ودام عزك يا وطن .
المهندس كمال شبر
الرياض يونيو 2013

مقالات للكاتب ذات صلة بالموضوع:-
• ذكرياتي مع مدرسة المؤتمر الثانوية
• حديث في الأكاديميات والمناهج
• أوراق قديمة عن محاولات وإسهامات لنصرة قضية الجنوب
• أوراق قديمة أخرى عن قضية الجنوب والسلام
المرفقات
هذه حكايات بلدى (ذكريات) Attachment
هذه حكايات بلدى 3.docx لا تتوفر على صلاحيات كافية لتحميل هذه المرفقات.(39 Ko) عدد مرات التنزيل 0

كمال مصطفى أحمد شبر

عدد المساهمات : 1
نقاط : 3
تاريخ التسجيل : 07/12/2015

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى